جيرار جهامي ، سميح دغيم

51

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

له تعالى في كل واقعة حكما معيّنا ، وعلى هذا فثلاثة أقوال : أحدها - وهو قول طائفة من الفقهاء والمتكلّمين - : حصل الحكم من غير دلالة ولا أمارة ، بل هو كدفين يعثر عليه الطالب اتّفاقا ، فمن وجده فله أجران ، ومن أخطأه فله أجر . والقول الثاني : عليه أمارة - أي دليل ظنّي والقائلون به اختلفوا فقال بعضهم : لم يكلّف المجتهد بإصابته لخفائه وغموضه ، فلذلك كان المخطئ فيه معذورا مأجورا ، وهو قول جمهور الفقهاء ، وينسب إلى الشافعي وأبي حنيفة . وقال بعضهم : إنّه مأمور بطلبه أولا ، فإن أخطأ وغلب على ظنّه شيء آخر تغيّر التكليف ، وصار مأمورا بالعمل بمقتضى ظنّه . والقول الثالث : أنّ عليه دليلا قطعيّا ، والقائلون به اتّفقوا على أنّ المجتهد مأمور بطلبه ، لكن اختلفوا فقال الجمهور : المخطئ فيه لا يأثم ، ولا ينقض قضاؤه . ( الأسنوي ، تخريج الفروع على الأصول ، 532 ، 4 ) . - شرط الاجتهاد كون المكلّف متمكّنا من استنباط الأحكام الشرعية . ( الأسنوي ، الوصول إلى الأصول 3 ، 272 ، 5 ) . - الاجتهاد إن تعلّق بالاستنباط من النصوص فلا بدّ من اشتراط العلم بالعربية ، وإن تعلّق بالمعاني من المصالح والمفاسد مجرّدة عن اقتضاء النصوص لها أو مسلّمة من صاحب الاجتهاد في النصوص فلا يلزم في ذلك العلم بالعربية ، وإنّما يلزم العلم بمقاصد الشرع من الشريعة جملة وتفصيلا خاصة . ( الشاطبي ، الموافقات 4 ، 162 ، 8 ) . - قد يتعلّق الاجتهاد بتحقيق المناط ، فلا يفتقر في ذلك إلى العلم بمقاصد الشارع كما أنّه لا يفتقر فيه إلى معرفة علم العربية ، لأنّ المقصود من هذا الاجتهاد إنّما هو العلم بالموضوع على ما هو عليه ، وإنّما يفتقر فيه إلى العلم بما لا يعرف ذلك الموضوع إلّا به من حيث قصدت المعرفة به ، فلا بدّ أن يكون المجتهد عارفا ومجتهدا ومن تلك الجهة التي ينظر فيها ، ليتنزّل الحكم الشرعي على وفق ذلك المقتضى . ( الشاطبي ، الموافقات 4 ، 165 ، 4 ) . - لا يجري الاجتهاد في القطعيات وفيما يجب فيه الاعتقاد الجازم من أصول الدين . ( التفتازاني ، أصول الفقه 2 ، 118 ، 12 ) . - العدالة ركن في الاجتهاد ، فإذا فاتت العدالة فاتت أهلية الاجتهاد . ( الزركشي ، البحر المحيط 4 ، 471 ، 4 ) . - من بلغ من النساء والعبيد مبلغ الاجتهاد ، فإنّه يعتدّ بخلافه ، ولا ينعقد الإجماع مع خلافه ، والرقّ والأنوثة لا يؤثّران في اعتبار الخلاف ، كما لا يؤثّران في قبول الرواية والفتوى . ( الزركشي ، البحر المحيط 4 ، 475 ، 19 ) . - الاجتهاد يقع في الشرع على ثلاثة معان : أحدها - القياس الشرعي ، لأنّ العلّة لما لم تكن موجبة الحكم لجواز وجودها خالية منه لم يوجب ذلك العلم بالمطلوب ، فلذلك كان طريقه الاجتهاد . والثاني - ما يغلب في الظنّ من غير علّة ، كالاجتهاد في المياه والوقت والقبلة وتقويم المتلفات وجزاء الصيد ومهر المثل والمتعة والنفقة وغير ذلك . والثالث - الاستدلال بالأصول . ( الزركشي ، البحر المحيط 6 ، 197 ، 17 ) .